صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

263

حركة الإصلاح الشيعي

الحقد على من ينتقدهم ، ومثاله في ذلك علي الشرقي « 334 » ، وإلا فإن الأمة سوف تدمّر باسم الدين « 335 » . ثم يتطرق محسن شرارة إلى طرق تسيير المدارس الدينية ، فيشكو من سوء إدارتها وفقدان التنظيم فيها ؛ فإدارة أموالها في حالة يرثى لها ، وأموال الخمس والزكاة مهدورة ، ولا بد من إقامة مؤسسة تكلّف بإدارة الأموال وإرسال المبشرين ، بعد إعدادهم ، للتبشير في العالم أجمع : ويطلق محسن شرارة نداء جديدا يطلب فيه من أحد دعاة الإصلاح الجريئين أن يهتم بهذا الأمر « 336 » . ثم ينتقل إلى مسألة العلوم التي على الطالب أن يتقنها ، وهي في رأيه على نوعين : العلوم الإسلامية وهي إلزامية للوصول إلى الإجتهاد « 337 » ، والعلوم المساعدة ، وكان السلف من العلماء يدرسونها ، وهي : الفلك والحساب والطب والجغرافيا والهندسة والتاريخ الإسلامي ، ويضاف إليها اليوم الفلسفة وعلم الكلام . وفي رأي محسن شرارة أن هذا القرن يجبرنا ، بالإضافة إلى ذلك ، على دراسة بعض العلوم الأخرى كعلم الاجتماع وعلم النفس وعلم الدين المقارن واللغات الأجنبية . وبدلا من ذلك فإنه يكتفى اليوم في النجف بتدريس النحو والصرف والمنطق والبلاغة وأصول الفقه . أما العلماء القدامى ، كما يؤكّد المؤلف ، من أمثال بهاء الدين العاملي والعلامة الحلّي ومهدي بحر العلوم والعالمين الشهيدين العامليين ، فكانوا يتقنون علوما أصبحت اليوم مجهولة . وهكذا فإن محسن شرارة يسخر من الفقهاء العاجزين عن تعليم بعض مسائل الفقه لأن لها صلة بعلم الفلك كتحديد وجهة القبلة مثلا ، أو بالحساب كمسائل الإرث « 338 » . وعلى وجه العموم فإن العلماء باتوا يجهلون العلوم التي تفوّق فيها المسلمون في الماضي . وبسبب اتصال هذه العلوم بالحداثة ، فإن العلماء الذين ما يزالون يتقنونها قد توقفوا عن تعليمها خوفا من تحريم أعمالهم « 339 » . ويعالج القسم الثالث من مقالته ، الموضوع التربوي وطرق التدريس . ويستشهد محسن شرارة في المسائل التربوية بأفكار « غوستاف لوبون » التي لخصها طه حسين . أما في النجف فإنه لا يؤخذ بهذه الأفكار الجديدة ولا تزال الطرق القديمة العقيمة مطبقة . ويتابع محسن شرارة فيقول إن الشيعة لا يمتلكون من الرسائل التربوية غير رسالة الشهيد الثاني ، آداب المفيد والمستفيد : ولا بد من إدخال

--> ( 334 ) . علي الشرقي ، شاعر وسياسي ، نشر مقالة في العدد 40 من مجلة النجف بعنوان « الحركة الفكرية » يندد فيه بالتخلف ، وقامت حولها ضجة كبيرة في النجف . ومع أن محسن شرارة لا يشاطره جميع آرائه ، إلا أنه أظهر إعجابه بشجاعته . أنظر العرفان ، المجلد 16 ، ص 205 . ( 335 ) . العرفان ، المجلد 16 ص 203 - 205 . ( 336 ) . المرجع السابق ص 205 - 206 . ( 337 ) . وهي : العربية والنحو والصرف والبلاغة وتفسير القرآن والحديث والرجال وأصول الفقه . ( 338 ) . يروي موسى عز الدين في مذكراته التي صدرت في أواخر العقد السادس ، أن شيخه في علم الفلك كان جاهلا به ، وقد أثّر ذلك في دراسته للفقه ، فما كان منه إلا أن قام بدراسته خفية لأن ذلك لم يكن مما يجهر بدراسته . أنظر التذكرة ، ص 34 . ( 339 ) . العرفان ، المجلد 16 ، ص 206 - 207 .